أبي الفرج الأصفهاني

24

الأغاني

فما راعه إلا دعاء وليدة هلمّ إلى السّواق إن كنت تنشط هنالك يدعو أمّه فيسبّها ويلتبس الأجر العقوق فيحبط [ 1 ] فياذا العلا إني لفضلك شاكر أبيت وحيدا كلما شئت أضرط يشمت في بيان : قال : ثم بلغه عن بيّان هذا أنه عجز عن امرأته ، ولم يصل إليها ، ولقي منها شرّا ، فقال في ذلك : رمى الدهر في صحبي وفرّق جلَّاسي وباعدهم عني بظعن وإعراس فكلَّهم يبغي غلافا لأيره وأقعدني عن ذاك فقري وإفلاسي فشكرا لربّي خان بيّان أيره وأسعى بأيري في الظَّلام على الناس [ 2 ] يمسحه بالكف حتى يقيمه وهل ينفع الكفّان من ثقل الرأس أولادنا أكبادنا : وقال أبو الفياض سوّار : نظر إليّ أبي يوما وقد سألت عمّي حاجة فردّني ، فبكى ، ثم قال : حبّي لإغناء سوّار يجشّمني خوض الدّجى واعتساف المهمة البيد / كي لا تهون على الأعمام حاجته ولا يعلَّل عنها بالمواعيد ولا يوليهم إن جاء يسألها أكتاف معرضة في العيس مردود [ 3 ] / إذا بكى قال منهم ذو الحفاظ له لقد بليت بخلق غير محمود يحبذ النبيذ : قال : وتمارى أبو شراعة ورجل من أهل بغداد في النبيذ ، فجعل البغداديّ يذمّ نبيذ التمر والدّبس [ 4 ] ، فقال أبو شراعة : إذا انتخبت حبّه ودبه ثم أجدت ضربه ومرسه [ 5 ] ثم أطلت في الإناء حبسه شربت منه البابليّ نفسه دارهمه تغني عن سؤال بخيلين : قال : وأعوز أبا شراعة يومئذ النبيذ ، فطلب من نديمين كانا له ، فاعتلّ أحدهما بحلاوة نبيذه ، والآخر

--> [ 1 ] ويلتبس الأجر : لعله ويلتمس الأجر . [ 2 ] تكملة من هد ، وهج . [ 3 ] كذا في ف والمراد جعل يكثر أن يولي عرضه ، في هج : « أكتاف مغرورق العينين مردود » . كذا في ب وفي س ، ب : « العيش » . بدل « العيس » . [ 4 ] الدبس : عسل التمر . [ 5 ] انتخبت حبّة ودبة : وزيره . ضربه ومرسه : خروجه من الماء ودعكه باليد .